✍️ ملهي شراحيلي

 

 

أقرت لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي، قبل يومين، مشروع قانون يعرف باسم “نوبك” يمكن أن يتيح رفع دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضد منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بدعوى التآمر لرفع أسعار النفط.

‏ويحتاج مشروع القانون، الذي أقرته اللجنة بعدما حظى بتأييد 17 عضوا مقابل رفض أربعة، يحتاج أيضاً لأن يقره مجلس الشيوخ ومجلس النواب بالكامل، ثم يوقعه الرئيس جو بايدن ليصبح قانونا نافذاً.

فما هو “نوبك” ؟

وماهو الغرض منه؟

ولماذا يتم الإعلان عنه الآن؟

قانون “نوبك” وهو الاختصار الإنجليزي لعبارة No Oil Producing and Exporting Cartels 

يُعدّ السيناتور هيرب كول أول من قدّم هذا المشروع في حزيران/يونيو 2000 وقد نال دعم القليل من المشرعين حينها في مُقابل معارضة الغالبية له. عاد هذا القانون للواجهة مُجددًا عام 2007 بصيغة جديدة حينما اقترحَ جون كونيرز مشروعًا مشابهًا ومُطابِقًا له لكنّه نال مجددًا دعمَ 11 مشرعًا فقط.

ومع مرور الوقت؛ كان رؤساء الولايات المتحدة تباعًا يلوّحون بهذا القانون، وحاولَ العديد من أنصار مشروع القانون في الكونغرس وخارجه الضغط من أجل سنّه لدرجة أنّ المشرّعَ كونيرز، قالَ في تصريح صحفي: «إنّ تهديدَ إدارة بوش باستخدام حق النقض ضد هذا القانون هو مجرد دليل آخر على أن هذه الإدارة تفضل شركات النفط العالميّة على المستهلك الأمريكي.»

 جدير بالذكر هنا أنّ باراك أوباما وهيلاري كلينتون كانا قد صوّتا بنعم لصالحِ المشروع.

 ومنذ ذلك الوقت والجدل يتجددُ بين الفينة والأخرى حوله. 

يهدفُ مشروع القرار أو مشروع القانون إلى إزالة حصانة الدول المُصدّرة للنفط أوبك بالإضافة إلى باقي شركات النفط الوطنية. وتُحاول الولايات المتحدة من خلال هذا القانون مكافحة الاحتكار والضغط على باقي دول العالم من أجل الرفع من إمدادات العالم من النفط وما يترتب على ذلك من تأثير على الأسعار، وعلى الرغم من ذلك فقد فشلَ أعضاء الكونغرس في تمرير القانون لحدّ الآن بسبب اختلاف وجهات نظر المُشرعين.

إنه بإختصار ابتزاز سياسي، ومحاولة يائسه من الإدارة الأميركية، للتأثير على قرار الدول المصدرة للبترول، ولتفكيك تكتل دول أوبك.

ومناورة سياسية لاسترضاء الناخب الأمريكي، لاسيما ونحن على مشارف استحقاق انتخابي في نوفمبر القادم. 

وإن كان ظاهرياً يوحي بكبح أسعار النفط، غير أن السبب الرئيسي لأسعار النفط، السياسة الأمريكية، فمنذ أن آلت الأمور إلى الحزب الديمقراطي ووصول بايدن، لسدة الحكم، بدأت الأصوات تتعالى ضد أوبك، والطاقة الأحفورية، تحت شعارات التغيير المناخي، والاحتباس الحراري، وغيرها من الشعارات البراقة، ثم ما انتهت إليه الأمور في أوكرانيا، والسبب أيضاً تخبطات الإدارة الأميركية، وإقحام نفسها ودول أوروبا في الحرب الروسية الأوكرانية.

أضف إلى ذلك أن من أسباب إرتفاع أسعار النفط، ماتفرضه الحكومة الأمريكية ومن يسبّح بحمدها من دول أوروبا من ضرائب مبالغ فيها على منتجات النفط، مما أرهق كاهل تلك الشعوب. 

إن قانون “نوبك” لن يتم اعتماده، وإن اعتُمد فلن يكون له أي تأثير لا على السعودية، ولا على غيرها من دول أوبك، بل على العكس تماماً، سوف تستخدم دول أوبك، عملاتها المحلية، لبيع النفط، أو أي عملة أخرى غير الدولار، مما يعني القضاء على الدولار نهائياً.

صحيح أن لدى أمريكا أموال طائلة وأصول وسندات، لدول أوبك، وتستطيع مصادرتها إذا ما تم اعتماد هذا القانون، ولكن في المقابل، لدى دول أوبك أموال ومصالح لأمريكا ربما تزيد في قيمتها عن تلك التي لهم في أمريكا.

إن قانون “نوبك” وما يرافقه من تصريحات إعلامية، ونغمة يسارية، بالتهديد، ليس سوى مناورة سياسية، من مناورات الديمقراطيين في البيت الأبيض، ومصيره مصير قانون “جاستا” في عهد باراك أوباما، وهو في الحقيقة يُظهر الوجه الحقيقي لقيادة متخبطة، سقطت سياسياً، وفشلت عسكرياً، وتتهاوى اقتصادياً، وعلى وشك النكوص إنسانياً.

 

بقلم ملهي شراحيلي

المادة السابقةبانوراما العقارية تهنئ الأمير سعود بتعيينة ” محافظ الطائف “
المقالة القادمةوالدة الدكتور محمد علي أبو طالب في ذمة الله
مؤسس ورئيس تحرير صحيفة الرؤية الإلكترونية