لايعرف الشيء إلا من عرف قيمته
بقلم الدكتور فيصل العزام

قرأتُ أن العلّامة ( أبو الحسن ) أستاذ في أكبر جامعة بالعراق ومن ألمع رجال الفكر ولديه عدد كبير من الطلاب وكان لديه تلميذ من أنبغ طلابه ولكنه فقير الحال وكان كل طموحه أن يصبح أحد أعمدة العلم في العراق، وفي يوم خرج التلميذ وهو جائع وليس لديه في جيبه إلا فلس ونصف الفلس! لكن لشراء وجبة من الخبز والفجل تكلفتها فلسين!
أشترى بفلس خبز وذهب إلى محل الخضروات لشراء باقة من الفجل قال للبائع معي نصف فلس فرد البائع باقة الفجل بفلس.

فرد عليه التلميذ لاشيء عندي أعطيك سوى علمي، فسوف أفيدك في مسألة علمية أو فقهية.
فرد عليه البائع لوگان علمك ينفع لكسب نصف فلس لإكمال سعر باقة الفجل، إذهب وانقع علمك بالماء واشربه تشبع.
فخرج التلميذ من المحل وقال فعلا لو نفعني العلم لأكملت سعر باقة الفجل، كم أنني غبي، ضاع عمري على شيء لم اكسب منه فلس سعر باقة الفجل، فترك الجامعة وبدأ البحث عن عمل وبعد أيام افتقد الأستاذ تلميذه وفي قاعة الدرس سأل عن التلميذ فأخبروه أنه ترك الجامعة فسأل عن بيته لزيارته ، فسأله العالم والأستاذ لماذا تركت الجامعة؟
فسرد له القصة وماحدث وعيناه تدمع، أجل أنت محتاج الى نقود خذ هذا القائم وبيعه وفك الضيق.
قبل الطالب الهدية وذهب إلى محلات الصاغة لبيع الخاتم قال الصائغ اشتری منك الخاتم بألف دينار ولكن من أين لك هذا فقال هو هدية من استادی بالجامعة ( أبو الحسن)
فقال الصائغ خاتم ثمين وأعطى الصائغ الطالب ثمن القاتم وتوجه بالشكر الى استاذه.

فقال الأستاذ الى الطالب أين ذهبت عندما أردت بيع الخاتم؟
قال الطالب الى محلات الصاغة رد الأستاذ لماذا ذهبت إلى محلات الصاغة فرد المطالب هناك يثمنون الخواتم والمعادن الثمينة

فرد الأستاذ متعجب لماذا أردت ان يثمن بائع الخضروات ويثمن علمك ؟

هل يثمن البائع علمك ؟!
لا يثمن الشيء سوى من يعرف قيمته وأنا اثمنك إنك أثمن وأغلى طلايي يابني ، وما أود أن أقوله وما نستنتجه من القصة أن حقيقة التقييم والتقدير رغم تأثيرها بالعوامل المحيطة لذلك يجب أن ينبعث الشعور بالتقدير بالذات من داخلنا وليس من مصدر خارجی.

قد يتجه البعض منا إلى تقدير الذات من الآخرين فيجعل قيمته مرتبط بنوع الوظيفة أو العمل
أو بما لديه من مال أو نفوذ أو اکرام وحب الآخرين له .

وهذا الشعور يضع الإنسان نفسه على حافة الهوية لأسقاط قيمته وذاته لأن التقدير والاحترام والتقييم يأتي من مصدر خارجی وأن التقويم والاحترام الحقيقي ينبع من داخل الإنسان

اذا أن الحياة لا تأتي كما يريد الشخص الذي يعتمد على الآخرين في تقدير ذاته قد يفقد يوما هذه العوامل الخارجية التي يستمد منها قيمته وتقديره.

في مرحلة يري الإنسان أن سبب مشاكله ووضعه ومعاناته هي الظروف الخارجية مثل أب متسلط او أم قاسية أو الأقارب أو أنه مسحور أو محسود أو مديره في العمل أو المحيط الذي يعيش فيه ويضيع عليه الكثير من الفرص والتقييم الحقيقي يأتي من الداخل ومن الخارج
ولا يثمن الشيء إلا من عرف قيمته

د. فيصل العزام Abuazzam888@live.com

المادة السابقةبمشاركة ١١ ناديا في بطولة الريشة الطائرة بالطائف
المقالة القادمةبدعم رؤية 2030.. المملكة تتصدر عربيًا في مؤشر السعادة وتحتل المرتبة الـ21 عالميًا
مؤسس ورئيس تحرير الصحيفة