✍️محمد سعيد أبو ملحة

بعد أوقاتٍ عصيبةٍ قضيناها بالأمس بين القلقُ والترقُّب، تراكمتْ في صدورنا أرتالٌ من الهواجس، وتسلل اليأسُ إلى نفوسنا فاستوطنها، واستحكمت حلقاتُ الضِّيق بين جوانحنا، فبتنا نُمنّي النفسَ بالأمل تارةً وبالرجاء تاراتٍ، بأن يقيض الله مَن يهدِّئ من روْعِنا ويقدَّم حلاً سريعاً لإنقاذ مريضنا الذي تعرَّض لنزيف في المخ ولم يجد سريراً بالعناية المركزة في مستشفى محايل عسير، المحوَّل له من مستشفى المجاردة.
جاء فرج الله متمدداً على فُسحات الأمل، محلِّقاً في آفاق الرجاء، لترتسم معه لوحات بألوان الخير والعطاء أبدعها سمو أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، الذي هيأه الله ليغَمرَنا بنُبله وإنسانيته حين امتدتْ أياديه البيضاء لتحدبَ على مريضنا، وتُقيل عَثراتنا، وتبدِّد حيرَتنا، فكانت استجابتُه السريعة لاتصال ابن المريض بسموه بعد انتظار إدخاله المستشفى لساعات عدة، وتوجيهه الكريم باستقبال المريض عبده محمد عسيري فوراً في أحد المستشفيات الخاصة بعسير، وبإكمال إجراءات الشؤون الصحية الخاصة بقبول علاج المريض بالقطاع الخاص لاحقاً، حفاظاً على سلامة المريض.
لقد جسّد هذا الموقفُ غيرُ المستغربِ من سموه الكريم حجمَ التلاحم بين القيادة والشعب، الذي لطالما قدَّم ملاحم الحبِّ والفداء لوطنه وقيادته فبادلتْه القيادةُ حباً بحب ووفاءً بوفاء، فكان هذا المشهدُ الإنساني دليلاً على أن العطاء والتآزر والتكافل شيمٌ متأصلة في ثقافتنا بكل ما تحمله من قيم أخلاقية تحرص القيادة دوماً على ترسيخها في النسيج المجتمعي، مسترشدين بتعاليم ديننا التي لطالما حضَّت على بناء مجتمع التكافل والتراحم الذي ينتصب كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً.
ولئن كان موقف سموه النبيل قد حفَّزنا على استحضار قولِ الحطيئة:
ومنْ يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازيه.. لا يذهبِ العُرفُ بين اللهِ والناسِ.
فإن هذا الموقف أيضاً كان دافعاً لنا لاستلهام المعاني الجليلة الكامنة في قول الإمام الشافعي:
الناسُ بالناسِ ما دام الوفاِءُ بهم …. والعسرُ واليُسرُ ساعاتٌ وأوقاتُ
وأكرمُ الناسِ ما بين الورى رجلٌ…. تُقضى على يده للناس حاجاتُ
لا تقطعنَّ يدَ المعروفِ عن أحدٍ…. إنْ كنتَ تقدرُ فالأيام تاراتُ.

ولا يسعنا في هذا المقام إلا التقدم بخالص الشكر الموشَّح بأجمل معاني الود والعرفان لسموه الكريم الذي يعمل دون كللٍ من أجل ارتقاء المنطقة وراحة أبنائها من خلال الحرص على توفير الرعاية الشاملة والمستدامة لهم والارتقاء بالخدمات وتقديمها بجودة عالية في كافة القطاعات في ظل توجيهات قائد مسيرتنا ورائد نهضتنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
ولعلني أقول لسموه ما قاله الشاعر:
ولو أنني أوتيتُ كلَّ بلاغةٍ… وأفنيتُ بحر النُّطقٍ في النَّظم والنثرِ
لما كنتُ بعد القولِ إلا مُقصِّراً… ومُعترفاً بالعجزِ عن واجبِ الشكر.

*عضو مجلس إدارة جمعية البر بجدة، رئيس نادي البر التطوعي

المادة السابقةالكشافة تعقد ورشتي عمل لتطوير برامج اليوم العالمي للتطوع ومشروع البيئة
المقالة القادمةاتحاد الغرف التجارية السعودية وصندوق التنمية الزراعية يوقّعان مذكرة تفاهم لتحفيز الاستثمار الزراعي محلياً ودولياً