قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾1.ونقرأ في نهج البلاغة قول الإمام علي عليه السلام : “لا تَظُنَنَّ بِكَلِمَة خَرَجَتْ مِنْ أَحَد سُوءً، وأَنتَ تَجِدُ لَهـا فِي الخَيرِ مُحتَمَلاً مَحمَلاً”2.
سوء الظن بالناس والدخول في النوايا والذمم سرطان يضرب لحمه العلاقات الإجتماعيه ويسبب التفرقه بين الناس ويتسبب في ظلم أشخاص نبني أحكامنا عليهم نتيجه مواقف ومظاهر نرى فيها بأنها منطقيه وسليمه بينما هو في الواقع ترسبات نفسيه وأمراض وعقد يؤدي إلى تدمير وتخريب الهدوء النفسي والروحي لذلك المجتمع، كما يميت الهدوء النفسي لأصحاب هذه الرذيلة الأخلاقية، فمن يعِش سوء الظن لا يجد الراحة والاطمئنان في علاقته مع الآخرين، وينتابه الخوف من الجميع، وأحياناً يتصوّر أنّ جميع الأفراد يتحرّكون للوقيعة به ويسعون ضدّه، فيعيش في حالة دفاعية دائماً، وبذلك يستنزف طاقاته وقابلياته بهذه الصورة الموهومة. ويصبح مريض سوء الظن أسيرا لأفكار الريبة والتشكيك والتآمر ضدّ الآخر كم مرة ظلمنا الآخرين دون أن نتحقق؟ . يقول أحد السلف: ‏يقول أحد السلف عن سوء الظن : إذا رأيت أخي يشرب خمراً قلت أنه انسكب على فمه ولو وجدت رجل واقفا على جبل وقال: أنا ربكم الأعلى، لقلت: إنه يقرأ الآية. كان طلحة بن عبد الرحمن بن عوف أكرم قريش في زمانه، قالت له امرأته يوما: ما رأيت قوما أشد لؤما من إخوانك. قال ولم ذلك؟ قالت: أراهم إذا اغتنيت لزموك، وإذا افتقرت تركوك. فقال لها: هذا والله من كريم خصالهم وطيب سجاياهم. يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم. ويغادروننا في حال عجزنا عن القيام بحق وفادتهم. ما أجمل بأن يعيش الانسان بقلب سليم مرتاح البال بعيدا عن الأفكار السقيمة..

✍️محمد فهد الحربي

المادة السابقة“بجوي” يدشن احتفالية القطاع الجنوبي باليوم العالمي لالتهاب الكبد
المقالة القادمةرئيس بلدية وادي جازان يكرم «دراج» بوادي جازان