صحيفة سعودية الكترونية

صحيفة الرؤية الإلكترونية السعودية

ردود كتابية لحلحلة الأزمة الروسية الأوكرانية

  • 26 يناير 2022
  • 0
  • 164 مشاهدة

✍️ ملهي شراحيلي

بعد مفاوضات دبلوماسية مارثونية، شهدتها جنيف، في الأيام القليلة الماضية، بين روسيا من جهة والولايات المتحدة الأمريكية ومعها أوروبا، من الجهة الأخرى، وما تمخض عن تلك المفاوضات من شروط روسية بتقديم ضمانات خطية… هاهية هذا المساء، تعلن واشنطن أنها أرسلت ردودها خطّياً، إلى موسكو، وتبعتها أوروبا عبر أمينها العام في إعلانه عن تقديم ردودها الكتابية، وفي ذات الوقت تدعو أوروبا كما دعت قبلها واشنطن، إلى تخفيف التصعيد، والجلوس على طاولة المفاوضات لحلحلة الأزمة الأوكرانية!!
غير أنه قبل إرسال الردود وأثناء إعلانها ظلت قوافل الإمداد العسكري تمطر أوكرانيا بشتى أنواع الأسلحة، القادمة من أمريكا وبريطانيا!!.
كما أن الاستعدادات العسكرية والخطط الحربية، وتشكيل التحالفات، والبحث عن بدائل للغاز الروسي، وحتى العقوبات الاقتصادية لاتزال الشغل الشاغل لأمريكا والناتو، وكأنهم يعلمون يقيناً أن الدب الروسي عازمٌ على اقتحام أوكرانيا، وفي هذا الشأن حددت مسؤلة أمريكية أن الغزو الروسي لأوكرانيا حاصل لا محالة، في غضون شهر !!. وتحديداً بعد إنتهاء بطولة الصين الشتوية في الرابع عشر من فبراير القادم.
أما العقوبات الاقتصادية التي هدد بها الغرب روسيا، ومنها إيقاف مشروع نورد ستريم 2، فالآن أصبح الغرب يخشى من أن تقوم روسيا بإيقافه!!،

http://saudi-vision.live/نورد-ستريم-2-الجزرة-الروسية-والعصى-الأ/

واليوم يجري الحديث عن طلب أمريكا من بعض الدول ومنها قطر بدعم أوروبا بالغاز في حال أوقفت روسيا نورد ستريم 2.
وهنا يبرز السؤال التالي:
هل تستطيع قطر أن توفر لدول أوروبا الغاز الطبيعي؟؟
ولا أشك في مقدرة قطر في ذلك! ولكن بكم؟ وكيف؟ ومن أين؟
حتى لو لم ينشب هجوم عسكري بين روسيا والغرب في أوكرانيا، فإن تكلفة الغاز القطري على أوروبا سوف يكون ب أضعاف سعر الغاز الروسي، ثم هل سوف تسمح روسيا بذلك؟!! لاسيما وهي المسيطرة عسكريا على مداخل ومخارج البحر الأبيض المتوسط حالياً؟!
إذن فموضوع توفير بدائل في الوقت الحالي محض خيال.
وموضوع العقوبات الاقتصادية التي تهدد بها أمريكا، لن تكون مجدية ولا رادعة، حتى تلك التي هدد بها الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بل أن هذه العقوبات بالذات سوف تزيد من شعبية بوتن ليس في روسيا فحسب بل وفي دول أوروبا لاسيما تلك الدول التي فيها أقليّات روسية.
وبالعودة إلى الردود الكتابية المعلن عنها هذا المساء، مع أن روسيا لن تعلن فحواها، كما لن يعلن ذلك الغرب، ولن يتم تسريبها للإعلام إلا إذا رأت روسيا ذلك، ومما لاشك فيه أن هذه الردود بغض النظر عن محتواها وفحوها فإنها تعتبر أولى الانتصارات الدبلوماسية لروسيا، وهذا ربما يشجع روسيا ويغريها على رفع سقف مطالبها، وهي الآن تراهن على خلخلة حلف الناتو، كما يراهن الناتو على حلحلة الأزمة، غير أن الحلف فيه من الشروخ والتفككات مافيه، ف ألمانيا إلى الآن تلتزم الصمت، ولكن إلى متى ستظل صامته؟!
كذلك الصين التي تراقب الوضع عن كثب، وهي بكل تأكيد تقف إلى جانب روسيا، والغرب يعلم ذلك جيداً، وبيلاروسيا التي هددها بايدن بعقوبات إذا ماسمحت لروسيا بإستخدام أراضيها، وكأن بايدن لا يعلم أن بيلاروسيا هي الذراع الأيمن لروسيا.
إن الردود الكتابية( من وجهة نظري) لن تحل الأزمة الأوكرانية، بل إنها تعني فشل الدبلوماسية الغربية فشلا ذريعاً، ودليل واضح على ضعف الموقف الغربي، سياسياً، فهل تستغل روسيا هذا الضعف لصالحها؟ وتظل تناوير سياسيا حتى خروج أمريكا من أوروبا؟
وهل ينجح حلف الناتو والولايات المتحدة في جر دول أخرى لصفّه لتعزيز موقفه العسكري بعد الفشل الدبلوماسي والسياسي؟
هذا ما ننتظر أن نراه في قادم الأيام.

أترك تعليق



يجب عليك الدخول لترك تعليق.