المكبرون والمكبرات…
بقلم ملهي شراحيلي

ما إن يجف حبر أي قرار تتخذه الحكومة السعودية الرشيدة إلا وينبري لرصده ودراسته والتنديد به والإشارة إليه واللمز فيه ونقده والإشادة به والتعريج عليه وتناوله من جميع الزوايا والجوانب الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بل وحتى اقحامه فيما لايمت بصلة إليه، من قبل وسائل الإعلام وأرباب الأقلام في الداخل والخارج، وليس أولها ولن يكون آخرها قرار حصر إستخدام مكبرات الصوت في المساجد على الأذان والإقامة فقط وعدم تشغيل المكبرات الخارجية في أوقات الصلاة، ومع أنه قرار تنظيمي بحت وليس له أي آثار اقتصادية ولا دوافع سياسية ولا يمس الدين ولا يشجع على المحافظة على الصلوات ولا يسبب تنفير الناس منها إلا أنه كان ولا يزال وجبة إعلامية دسمة ليس لوسائل الإعلام فحسب بل ولمواقع التواصل الاجتماعي ومجالس الكثير من المكبّرين الذين يحبون تكبير الأمور وتضخيمها والإسهاب في شرحها والتوسع في طرحها ومناقشتها.
فالذين تناولوا القرار بالمدح والتبجيل لايختلفون كثيرا عن الذين تناولوه بالذم والتنديد
ولولا ما سمعت ورأيت وقرأت وشاهدت على الطبيعة وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن الأمر ما كتبت فيه حرفاً لأن الأمر بكل بساطة لا يقدّم كثيرا ولا يؤخر.
فالمكبرات ليست من شروط الصلاة ولا من نواقضها
وجاءت لتذكير الناس فقط ولا تزال تؤدي دورها.
غير أن المتباكين على المكبرات وجدوا مادة جديدة فأشغلوا بها أنفسهم وملؤوا بها فراغاتهم الإعلامية في الصحف الإلكترونية والقنوات الإعلامية ومجالسهم الافتراضية، وحسابتهم الشخصية، ولكلٍ منهم دوافعه الخاصة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويجب أن يُطرح على هؤلاء المكبرون والمكبرات، ما ذا لو تم إيقاف المكبرات نهائياً؟!!!

المصيبة الكبرى أن أغلب المكبّرون للموضوع ليس بينهم وبين المساجد صلات تُذكر، بل إن أغلبهم من الفتيان والفتيات الذين ليس لهم هم سوى تكبير الأمور في مواقع التواصل الإجتماعي، وقليل منهم من الكبار في العمر الصغار في العقول حجتهم الوحيدة أنهم اعتادوا على سماع القرآن والخطبة!!
وهم بهذا لايعبرون فقط عن ضحالة فكرهم وضعف حجتهم، بل يعبرون عن عادة حرموا منها!!
فالأمر عندهم مجرد عادة اعتادوا عليها وليس عبادة نشؤوا عليها.
والحال ينطبق على من استقبلوا القرار بالتهليل و”التكبير” بحجة أن المكبرات الخارجية تسبب الإزعاج والتشويش!!!
وهي وإن كانت تسبب التشويش أو الإزعاج فهي إنما تسبب ذلك للذين خارج المسجد، وهؤلاء يفترض أنهم في ذلك الوقت يكونون داخل المسجد لا خارجه.
صحيح أن الكثير من المساجد أصبحت متقاربة جدا في بعض الأحياء والمدن لدرجة أن بعض الحواري بها أكثر من مسجد وهذا بذاته مخالف للمسافات الشرعية بين المسجد والآخر وأظن من شروط بناء المسجد أن لا يُرى منه مسجداً.
في صلاة عيد الفطر المبارك وبسبب الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اضطررنا أنا وأولادي وغيرنا العشرات وربما المئات من الصلاة خارج المسجد وفي الحقيقة أننا استمعنا لأكثر من خطيب في وقت واحد بسبب تقارب المساجد، ولكن ولأن أغلب خطباؤنا لايجيدون الإلقاء فنبرة الصوت لديهم ثابته على نمط واحد من بداية الخطبة إلى نهايتها فإن التشويش تلاشى بسرعة، وكنت لحظتها أفكر في هذا القرار لأن وزير الشؤون الإسلامية كان قد تحدث عن الأمر في رمضان، وكنت أقول في نفسي ماذا لو أن المكبرات الخارجية لاتعمل كيف كنا سوف نستمع للأمام!!!؟

خلاصة القول أن الحكم على هذا القرار ليس من اختصاصي ولا أظنه من اختصاصك أيضا، ولا يتسحب لنا أن نحكم على أي قرار ولا أن نقيّمه، لأننا على ثقة مطلقة في حكومتنا الرشيدة أعزها الله، ومما لاشك فيه أن أي قرار لايصدر إلا بعد دراسته من جميع الجوانب ومن قِبل أهل الاختصاص، ثم إنه يخضع للتقييم والمراجعة من الجهات المعنية.
أما المكبرون لموضوع المكبرات فأغلبهم يتحدثون عن الأمر ليس حرصاً ولا رأفة وإنما لحاجة في نفوسهم، وسوف يظلون يلوكون فيه حتى يأتي قرار آخر، فيتركوا هذا ويأخذوا ذاك.

بقلم ملهي شراحيلي
@MelhiSharahili

المادة السابقةمنافذ البيع تتأهب لاستقبال طلائع تمور الرطب في المدينة المنورة
المقالة القادمةسمو أمير الحدود الشمالية يتابع العطل المفاجئ لانقطاع الكهرباء بمدينة عرعر
مؤسس ورئيس تحرير الصحيفة