الضربات الإسرائيلية لإيران وسوريا نُفِّذ نصفها في البحار

السر الذي حافظت عليه تل أبيب وطهران معاً….

كشفت مصادر أمنية في إسرائيل، أمس (الجمعة)، أن «حرب السفن الخفية» التي نشرت عنها معلومات الأسبوع الماضي، هي في الواقع أكبر بكثير مما يتصورون. وقالت إنه في الوقت الذي تبرز فيه الغارات الجوية ضد أهداف إيرانية في سوريا، فإن هناك عدداً أكبر من الضربات توجَّه ضد السفن الإيرانية، في عرض البحر، لكن كلا الطرفين (تل أبيب وطهران) لا يتحدث عنها ويتعاطى معها كـ«أكبر سر مشترك بينهما».
وقالت هذه المصادر إن التقرير الذي نُشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، وكشفت فيه مصادر إسرائيلية عن 12 هجوماً على سفن إيرانية، هو غيض من فيض، وأن العدد أكبر بكثير. وأن عدد الهجمات الإسرائيلية على السفن الإيرانية يفوق عدد الغارات الجوية. لكن الفرق هنا هو أنه لا توجد في هذه الهجمات إصابات بشرية، إذ إن الكوماندوز البحري الإسرائيلي لا يسعى لإغراق السفن إنما يقصد تشويش عملها وتكبيد أصحابها مليارات الدولارات من الخسائر المالية التي كانت ستوجّه لتمويل نشاطات «حزب الله» وغيرها من الميليشيات التابعة لإيران.
وكشف المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس (الجمعة)، عن مسار هذه العمليات، فقال إن المخابرات الإسرائيلية والغربية كشفت منذ سنتين ونصف السنة كيف تحاول إيران تهريب النفط عبر ناقلات نفط كبيرة تنطلق من موانئ في جنوب إيران، وتعبر قناة السويس إلى البحر المتوسطـ أو تتخذ مسارات أطول للتمويه، وذلك بالالتفاف على رأس الرجاء الصالح جنوبي أفريقيا وتحوم على سواحلها الغربية لتدخل البحر المتوسط من مضيق جبل طارق، حتى تتجنب استهدافها في البحر الأحمر. وهدف هذه السفن النهائي يكون الوصول إلى ميناء بانياس في الشمال السوري، الواقع بين ميناءي طرطوس واللاذقية. وهي تهرّب النفط بطريقة الالتفاف على قيود التجارة الدولية المفروضة على إيران، والعقوبات الناجمة عن إصرار طهران على تطوير برنامجها النووي، وكذلك القيود المفروضة على سوريا بسبب الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد ضد مواطنيه. وأضاف أن أجهزة الاستخبارات المذكورة تعتقد أن هذه السفن وغيرها استخدمت هذه المسارات أيضاً لمواصلة تمويل السلاح لـ«حزب الله». وجرى نقل الأموال إلى «حزب الله» بواسطة رجال أعمال سوريين، مقابل نقل النفط الإيراني إلى النظام في دمشق.
وأشار هرئيل إلى أن استهداف إسرائيل لناقلات النفط الإيرانية جرى في عدة مواقع، من البحر الأحمر جنوباً حتى الساحل السوري شمالاً. وقد تم استهداف قسم كبير من ناقلات النفط الإيرانية من خلال «عمليات تخريب هادئة»، بواسطة تفجير نقاط حيوية لتشغيل السفن، ومن دون أن يرافقها انفجار أو إطلاق صاروخ. وفي عدة حالات تم تدمير سفن بشكل لا يمكن إصلاحه، واضطر الإيرانيون إلى جرّها إلى ميناء في إيران. ويتبين من التقارير أن الهجمات لم تشمل استهداف أشخاص في السفن أو إغراقها، وكذلك من دون إحداث ضرر بيئي. وأن سلاح البحرية الإسرائيلية أحجم عن السيطرة على ناقلات النفط الإيرانية كي تبقى هذه الهجمات «تحت الرادار»، خلافاً لعمليات نفّذها الكوماندوز البحري الإسرائيلي وسيطر فيها على سفن بادّعاء نقل أسلحة من إيران إلى قطاع غزة مثل سفينة «كارين إيه» في سنة 2002، أو إلى لبنان مثل سفينة «فرانكوف» في سنة 2009 وسفينة «كلوز سي» في 2014، أو مهاجمة أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة، عام 2010. وفي جميع الهجمات الإسرائيلية، تم التنسيق مع جهات غربية، وإعطاء تفسير بأن نجاح إيران في كل رحلة كهذه يعني توفير المال لتغذية وتمويل أعمال الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها من الدول في المنطقة.
وقالت أوساط في تل أبيب إن أمر هذه الضربات بقي سراً باتفاق غير مكتوب من إسرائيل وإيران. فإسرائيل من جهتها ترى نجاح العمليات في حد ذاته يحقق أهدافها. وأما إيران فإنها إذا كشفت الأمر ستكون ملزَمة بالرد وبذلك تعترف بخرقها للإجراءات الدولية. لكنّ كثرة الضربات جعلت إيران تقوم بعملية تفجير في سفينة بمِلكية إسرائيلية في خليج عُمان، في نهاية الشهر الماضي، كتلميح منها بأنها قادرة على الرد على الهجمات المنسوبة لإسرائيل.

المصدر صحيفة الشرق الأوسط

المادة السابقةالصور التاريخي بمحافظة ينبع .. إرث تاريخي ثقافي واجتماعي
المقالة القادمةعاجل … تعز
مؤسس ورئيس تحرير الصحيفة