صحيفة سعودية الكترونية

صحيفة الرؤية الإلكترونية السعودية

البحر الأسود …. ساحة التحركات ومهد الصراعات

  • 12 نوفمبر 2021
  • 0
  • 163 مشاهدة

البحر الأسود …. ساحة التحركات ومهد الصراعات

 ✍️ ملهي شراحيلي


شهدت الأيام القليلة الماضية، تحركات سياسية وعسكرية، غربيةً وشرقية، على ضفاف البحر الأسود، ويرى مراقبون، أن الوضع في المنطقة على وشك الانفجار في أي لحظة.

ولا تكاد تخلو نشرة إخبارية من خبر أو تعليق أو تقرير عن المناوشات والمناورات على ضفتي البحر الأسود.

وجاءت عناوين المقالات في الصحف، الشرقية منها والغربية، متقاربة إلى حد التطابق أحياناً.

ومنها – على سبيل المثال- هذا العنوان:

(تصاعد التوتر مع حلف الناتو وروسيا تستعد للمواجهة في البحر الأسود).

“موسكو تحذر واشنطن من اللعب بالنار وتعد بالرد المتكافئ على تحركات حلف شمال الأطلسي.”

جاء العنوان أعلاه في الاندبندنت اللندنية وكتب سامي عمارة، تحت هذا العنوان:

“ثمة من يقول إن ما يواصل حلف الناتو والولايات المتحدة القيام به في الفضاء السوفياتي السابق وعلى مقربة مباشرة من الحدود الروسية يستهدف ضمناً إنهاك قدرات روسيا الاقتصادية والعسكرية، وصرف اهتمامها عن القضايا الملحة في مواقع أخرى”

وأضاف:

“وثمة شواهد كثيرة تقول بتزايد حدة هذه الاحتمالات على وقع التصعيد المتعمد من جانب أوكرانيا بغية التعجيل باندلاع المواجهة العسكرية، التي ثمة من يقول إنها قد تلفت الأنظار بعيداً مما تواجهه أوكرانيا من أزمات اقتصادية، وضغوط ضد النظام القائم هناك.”

واستطرد قائلاً:

“من اللافت أن حلف الناتو والولايات المتحدة دأبا خلال الفترة الأخيرة على مواصلة عملياتهما وتحركاتهما في شمال غربي روسيا وفي حوض البحر الأسود، إلى جانب ما تقوم به من مناورات وتدريبات مشتركة على مقربة من أهم المناطق الاستراتيجية لروسيا وسط البلاد، مع عدد من بلدان الفضاء السوفياتي السابق، ومنها بلدان لم تحصل بعد على عضوية الناتو مثل جورجيا وأوكرانيا، في محاولة لتشتيت أنظار واهتمام القيادات السياسية والعسكرية الروسية، وإنهاك قدراتها العسكرية، وهو ما قال الرئيس بوتين إنه ليس بخاف عن السلطات الروسية.”

وعن التعاون الروسي الأمريكي يقول:

“إن أي تعاون من هذا القبيل سيتوقف بطبيعة الحال على قدرة الرئيس بايدن، الذي تصفه بعض الدوائر بـ “الضعيف”، على الصمود في وجه المقاومة الداخلية الشديدة. غير أن ذلك كله لا يمكنه التقليل من شأن استمرار الضغوط والعقوبات من جانب الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي ضد روسيا، وتشتيت أنظارها وقدراتها على مختلف الجبهات العسكرية سواء في الجنوب وما يتعلق منه بأوكرانيا وجورجيا، أو الشمال الشرقي وما يتعلق منه ببلدان البلطيق وبيلاروس، أو الاقتصادية والإنسانية، وما يتعلق منهما بالاستمرار في محاولات تنفيذ المخططات القديمة الخاصة بالثورات الملونة في الفضاء السوفياتي السابق على غرار ما جرى في بيلاروس في أغسطس (آب) من العام الماضي.”

وفي في روسيا اليوم، كتب المحلل السياسي، ألكسندر نازاروف، تحت عنوان :

“الولايات المتحدة الأمريكية تحسم مع من تبدأ الحرب: روسيا أم الصين”.

جاء فيه:

نشهد منذ الأزمة المالية لعام 2008 موجات متعاقبة من الموت النظامي لجسد الاقتصاد الغربي، الذي أحياناً ما يتعافى بفضل ضخ المزيد والمزيد من الأموال غير المضمونة من البنوك المركزية الغربية، ثم يعاود التدهور مرة أخرى على نحو أسوأ وبمستوى أعلى.

وأضاف:

لا يوجد مخرج للغرب من هذا الوضع. فالخيار المطروح إما الموت من التضخم العالمي المفرط أو من الانهيار الاقتصادي المشابه للكساد الكبير عام 1929، ولكن بأضعاف مضاعفة.

كلا الخيارين سيؤديان إلى انخفاض في مستوى المعيشة بالبلدان المختلفة بنسب تتراوح ما بين 30-60% لمدة عقد أو ربما لفترة أطول، بكل ما يترتب على ذلك من عواقب سياسية، وأشكال مختلفة من الثورات وأعمال الشغب.

وبعد استغراقه في تحليل الوضع الأمريكي داخلياً، توصل إلى القول:

“إن المخرج الوحيد للولايات المتحدة وحلفائها المقربين هو التدمير العسكري لمنافسيها الرئيسين. وإذا لم يتم ذلك، فستواجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرحلة حادة من الأزمة في السنوات القليلة المقبلة، يليها انهيار في السنوات العشر المقبلة.”

وأضاف:

إن التهديد والمنافس الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية هو الصين، وهو ما دفع دونالد ترامب، منطقياً، إلى المواجهة معها. في الوقت نفسه، تشكلت قيادة الحزب الديمقراطي خلال زمن “الحرب الباردة” مع الاتحاد السوفيتي، لذلك يرون في روسيا هدفهم الأول، على الرغم من اتفاقهم أيضاً على أن الصين هي التهديد الاستراتيجي الرئيسي.

لقد كان من بين الأهداف الرئيسية للأنغلو ساكسون، بريطانيا أولاً، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، منع التحالف بين روسيا وألمانيا، وهما شريكان مثاليان اقتصادياً.

واستطر قائلاً :

لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية اختارت روسيا كهدف لعدوانها العسكري، بدلاً من ذلك، تعتزم واشنطن إثارة نزاع عسكري في الدونباس بأيدي أوكرانيا، وبأيدي بولندا حول بيلاروس. وعلى هذه الخلفية توقف “السيل الشمالي-2″، وتدمّر بذلك أي فرص للتقارب الروسي الألماني، والحصول على موقف الاتحاد الأوروبي المستقل عن الولايات المتحدة.

وأضاف:

“وفقاً لخطة واشنطن، خلال الصراع الأمريكي الصيني القادم، يجب ألا تكون أوروبا محايدة تجاه الصين، وأن تكون في أكبر صراع ممكن مع روسيا (في حالة نزاع عسكري في الوضع الأمثل). على روسيا بدورها أن تقاتل على أكبر عدد ممكن من الجبهات، ولكن ليس مباشرة مع الولايات المتحدة، حتى لا تشتت قوتها في المواجهة مع الصين.”

واختتم بالقول:

“الوضع شديد الانفجار، والأسوأ من ذلك أنه لا يتعلق بخطر مواجهة عسكرية عرضية، بقدر ما نتحدث عن استفزازات هادفة، يجب أن تؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى صراع عسكري. فقد شرعت الولايات المتحدة الأمريكية فعلياً في العمل.”

من خلال الطرح المتقدم للرأين الغربي، ممثلاً في الاندبندنت، والشرقي المتمثل في روسيا اليوم، فمن الواضح جدا أن قلمي الكاتبان يتقاطعان في ثلاثة أمور وهي:

ضعف الإدارة الأميركية الحالية، وماخلقته من مشاكل داخلية.

الأمر الثاني : الظهور الروسي ومن خلفه الصيني، ورغبته الملحة في التوسع اقتصاديا وعسكرياً.

والأمر الثالث: حتمية الصراع.

https://melhisharahili.blogspot.com/2020/07/blog-post_21.html

ومع أنه لايمكن لأحد التنبؤ بمكان ووقت الصراع، إلا أن البحر الأسود هو المكان الأفضل للبداية، ومن وجهة نظري الشخصية أن الصراع المؤجل في البحر الأسود، لن يقتصر على ضفتيه فقط، بل سوف يكون صراعاً متعدد الأقطاب، شاملاً دول العالم ولكن بدرجات متفاوتة، وسواءً كانت الشرارة الأولى من أوكرانيا أو بحر اليابان، أو من تايوان، أو حتى من خليج المكسيك أو بنما، أو أي مكان في العالم، وسواءً انطلقت الشرارة عاجلاً أو آجلاً، فإن النتيجة واحدة، وهي إنهاء النظام العالمي القائم الآن، وولادة نظام عالمي جديد، متعدد الأقطاب.

بقلم ملهي شراحيلي

أترك تعليق



يجب عليك الدخول لترك تعليق.