أقوى شيء في الكون كله، أقوى من الجيوش وأقوى من القوة المجتمعة للعالم بأسره، هي فكرة آن أوان خروجها إلى النور، وإن نهضة أي أمة مرهونة بحركة الفكر فيها، وبمقدار ما يسبق به أحداث الحياة ويستشرف لها المستقبل.
يقول توفيق الحكيم:
تُقاس قيمة الأفراد والشعوب وقوتها، بمقدار حركة الفكر فيها، وقال المهاتما غاندي:
الرجل ما هو إلا نتاج أفكاره. بما يفكر، يصبح عليه.
ويقول بليز باسكال:
كرامة الإنسان تكمن في فكره.

ولأن الأفكار منبعها العقل، غير أن قلة قليلة من البشر من يستخدمون عقولهم كما قال أبو الطيب المتنبي:
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
ويلخّص لنا أبو الطيب قوة العقل وما ينتجه من أفكار في قوله:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أولٌ وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة
بلغت من العلياء كل مكان
ويلفت الإنتباه إلى ترابط الأفكار بما يُمارس من أعمال فيقول:
إذ ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهم.

ومما لاشك فيه أن العلم يصقل العقل وبالتالي يُنتج أفكار جديدة، عكس الجهل تماماً وهاهو أبو العلاء المعري يصدح قائلاً:
أراك الجهل أنك في نعيمٍ
وأنت إذا افتكرت بسوء حال.
ولكن ليس دائمًا القراءة والتعلم وراء المنتجات الفكرية وإنكانا معينان عليها ولنا في العديد من الأفكار التي أنارت للبشرية دهاليز الحياة جاءت من أشخاص أميّون، على رأسهم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم
وغيره من الأنبياء عليهم السلام، والكثير من الأشخاص الذين لم يتعلموا أو فشلوا في رحلتهم التعليمية أمثال نيوتن.
يقول آرثر شوبنهاور:
القراءة والتعلم شيئان يستطيع أي إنسان أن يزاولهما بمحض رغبته،أما الفكر فلا، فالتفكير يجب أن يقدح كما تقدح النار في تيار من هواء.

ولا تختلف الأفكار إلا باختلاف العقول التي انتجتها، وكل فكرة هي في الأصل رأي، وليس كل رأي فكرة، والعقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى ولو لم يؤمن بها.
يقول الأرجاني:
اقرن برأيك رأي غيرك واستشر
فالحق لا يخفى على الإثنين
للمرء مرآة تريه وجهه
ويرى قفاه بجمع مرآتين.
وقال آخر:
وعاجز الرأي مضياع لفرصته
حتى إذا فات شيء عاتب القدرا.

‏عندما قرر المنصور قتل أبي مسلم الخراساني، كتب إليه عيسى بن علي يدعوه للتريث:
إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا تدبّرٍ….فإنّ فساد الرأي أن تتعجلا
فردّ عليه المنصور :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةٍ… فإن فسـاد الرأي أن تتـرددا
ولا تمهل الأعــداء يوما بقدرة….وبادرهُمُ أنْ يملكوا مثلها غدا.
وفي الاكتشافات العلمية ، يذهب التقدير لمن يُقنع الناس بها ، وليس لمن تأتيه الفكرة أولاً، وما من عمل فني عظيم على الإطلاق إلا وكان الفكر نخاعه .. بدون الفكر يصبح كل عمل فني مجرد إمتاع رخيص.

وليس أكثر ضرراً على المرء من أن يسلّم الناس عقله مستسلماً لأفكارهم متشبثاً بها ومدافعاً عنها، ليس له رأي ولا فكرة.
يقول شوقي:
قف دون رأيك في الحياة مجاهداً
إن الحياة عقيدة وجهاد.

الفيلسوف الصيني (لاوتْسي) وضع قديمًا وصفة وقائية من أجل تحسين جودة حياة الإنسان.. فقال: “راقب مشاعرك؛ لأنها سوف تتحول إلى أفكار.. راقب أفكارك؛ لأنها ستصبح كلمات.. ثم راقب كلماتك؛ لأنها ستتحول إلى أفعال.. وراقب أفعالك؛ لأنها ستتحول إلى عادات.. راقب عاداتك؛ لأنها تكوِّن شخصيتك.. أخيرًا راقب شخصيتك؛ لأنها ستحدد مصيرك”.

بقلم ملهي شراحيلي
MelhiSharahili@

المادة السابقةمستشفى فيفا العام يستقبل أكثر من 3000 ألف مراجع في قسمي الطوارئ والعيادات خلال شهر يناير الماضي
المقالة القادمة«التعليم» تعلن جدول الأسبوع الخامس لجميع المراحل
مؤسس ورئيس تحرير الصحيفة